الملك فاروق
ملك مصر والسودان (الجزء الثاني)
ملك مصر والسودان
الغت حكومة مصطفى النحاس باشا والبرلمان معاهدة
1936 في 15 أكتوبر 1951، وعلى إثر هذا الإلغاء تم إعلان حالة الكفاح المسلح ضد
قوات الجيش البريطاني الموجودة في القناة كما تم ضم السودان إلى السيادة المصرية
وتلقيب الملك فاروق "ملك مصر والسودان". لم تعترف العديد من دول العالم
بهذا اللقب واشتعلت نيران الصراع مع إنجلترا ثم تصاعدت الأحداث داخليا إذ دخلت مصر
بعد هذا الإعلان في موجة من الفوضى العارمة "مجهولة الفاعل" من فتنة
طائفية إلى حرائق إلى مظاهرات إلى حظر تجوال وأحكام عرفية ثم تطورت الأحداث وبلغت
ذروتها فقامت حركة الضباط الأحرار في 26 يوليو بتوجيه إنذار للملك فاروق تطلب منه
مغادرة البلاد والتنازل عن عرشه لولي العهد الأمير أحمد فؤاد فسقط حكم الوفد
والملك.
من أشهر الاحداث في عهد الملك فاروق كان حريق
القاهرة -26 يناير سنة 1952
بدأت المأساة في الثانية من صباح ذلك اليوم بتمرد
عمال الطيران في مطار القاهرة ورفضوا
تقديم الخدمات لأربع طائرات تابعة للخطوط الجوية الإنجليزية، تبعها تمرد البوليس
تضامنا مع زملائهم الذين تعرضوا للقتل والأسر في الإسماعيلية، ثم زحف المتظاهرون
تجاه الجامعة وانجرف معهم الطلبة، واتجهوا إلى مبنى رئيس الوزراء مطالبين بقطع
العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا وإعلان الحرب عليها، فأجابهم عبد الفتاح حسن
وزير الشؤون الاجتماعية بأن الملك يرفض، فقصد المتظاهرون قصر عابدين وانضم إليهم
طلبة الأزهر وتجمعت حشود المتظاهرين الساخطين على الملك وأعوانه والإنجليز، وما أن
انتصف اليوم حتى بدأت الشرارة الأولى للحريق من ميدان الأوبرا بإشعال النيران
في كازينو أوبرا، وانتشرت النيران في فندق شبرد ونادي السيارات وبنك بركليز، و
غيرها من المتاجر ومكاتب الشركات ودور السينما والفنادق والبنوك. وطالت الحرائق
أيضاً أحياء الفجالة والظاهر والقلعة وميدان التحرير وميدان محطة مصر، وسادت الفوضى وأعمال السلب
والنهب، حتى نزلت فرق الجيش إلي الشوارع قبيل الغروب، فعاد الهدوء إلى العاصمة
واختفت عصابات السلب والنهب، و أعلنت الحكومة الأحكام العرفية، ولكن لم يتم
القبض على أي شخص في هذا اليوم. اختلفت الروايات في عدد من قتل في ذلك اليوم نتيجة
الحرائق والشغب،
ولكن جمال حماد ذكر في كتابه "أسرار ثورة 23
يوليو" أن 26 شخصا قتلوا في ذلك اليوم، وأن النيران أحرقت كل المظاهر
الحضارية للقاهرة وشلت كل مراكز التجارة بها. والغريب أن حيدر باشا وزير الحربية
آنذاك تلكأ في التدخل. و يختلف المؤرخون عمن يكون وراء حريق القاهرة في ذلك اليوم ؛
فهناك من يقول أن الملك فاروق كان وراءها ليتخلص من وزارة النحاس باشا، وبالطبع
هذا كلام لا يعقل، وهناك من يقول الإنجليز و ذلك للتخلص من وزارة النحاس التي ساءت
علاقتها بها بعد إلغاء معاهدة 1936م، وهناك من يقول حزب مصر الفتاة والإخوان المسلمين، ولكن لم تظهر
حتى الآن أدلة مادية تدين أي طرف في إشعال هذه الحرائق، لذلك بقي حريق القاهرة
لغزاً ينتظر الحل، و الحقيقة أن الحدث كان كبيراً وحاول كل طرف أن يستغله لصالحه
ضد الأطراف الأخرى، ولكن الأيام التي تلت دلت على أن الحدث كانت له نتائج فاقت كل
التوقعات وعصفت بمصالح كل الأطراف لصالح ما يريده الشعب. لكن يظل حريق القاهرة
أكثر الحوادث غموضا في تاريخ مصر ولا أحد يدري حتى الآن من قام به؟ وبلغ عدد
المصابين بالحروق والكسور 552 شخصًا، كما أدى إلى تشريد عدة آلاف من العاملين في
المنشآت التي احترقت، ويعتبر حريق القاهرة هو الشرارة التي تسببت في إسراع الضباط
الأحرار في القيام بالثورة بعد أقل من ستة أشهر.
ثورة 23 يوليو 1952 الضباط الاحرار
ونهاية الحكم الملكي
استمر حكم فاروق مدة ستة عشر سنة إلى أن أرغمته ثورة 23 يوليو 1952 على التنازل عن العرش لابنه الطفل أحمد فؤاد والذي كان عمره حينها ستة أشهر وفي تمام الساعة
السادسة والعشرون دقيقة مساء يوم 26 يوليو 1952 غادر الملك فاروق مصر على ظهر
اليخت الملكي المحروسة. وأدى الضباط التحية العسكرية وأطلقت المدفعية إحدى وعشرون
طلقة لتحية الملك فاروق عند وداعه، وكان في وداعه اللواء محمد نجيب وأعضاء حركة
الضباط الأحرار والذين كانوا قد قرروا الاكتفاء بعزله ونفيه من مصر بينما أراد
بعضهم محاكمته وإعدامه كما فعلت ثورات أخرى مع ملوكها.
نص التنازل عن العرش
حياته في المنفي
يرى البعض أنه عاش حياة البذخ والسهر في منفاه،
وأنه كان له العديد من العشيقات.
بينما قالت مطلقته الملكة فريدة وكذلك
ابنته الأميرة فريال أنه لم يكن يملك
الشيء الكثير بعد أن غادر مصر بعد ثورة يوليو. وأثبت شهود
العيان في المحكمة التي عقدتها الثورة لمحاكمة حاشيته ومعاونيه بعد خروجه من مصر، أنه حمل معه
إلى إيطاليا 22 حقيبة بها ملابسه وزوجته ناريمان وملابس الأميرات
الصغيرات بالإضافة إلى مبلغ 5000 جنيه مصري علمًا بأن حسابه البنكي في سويسرا كان به 20 ألف جنيه. وبعد أقل من عامين في المنفى
طلبت الملكة ناريمان الطلاق منه
وسافرت إلى مصر دون إذنه، وأذنت لها الحكومة المصرية بذلك. وأعلن
عن الطلاق أمام محكمة الأحوال المدنية وفي الصحف الرسمية. وطلب بعدها بأن يحل
ضيفًا على إمارة موناكو التي عاش فيها معظم سنوات المنفى ومنحه الأمير رينيه جنسية موناكو وجواز سفر دبلوماسي عام 1960 قبل وفاته بخمس
سنوات. وكشفت ابنته الكبرى الأميرة فريال في برنامج
تليفزيوني مع محطة mbc في سبتمبر من عام 2007 أن والدها كان
يتلقى إعانات مالية سنوية من الأسرة المالكة السعودية نظرًا للصداقة
التي كانت تربطه بمؤسس المملكة الملك عبد العزيز آل سعود.
وفاة الملك فاروق
توفي في ليلة 18 مارس 1965، في الساعة الواحدة والنصف صباحًا، بعد تناوله لعشاء دسم في «مطعم
إيل دي فرانس» الشهير بروما، وقيل
أنه اغتيل بسم (الاكوانتين (بأسلوب كوب عصير
الجوافة على يد إبراهيم البغدادي أحد أبرز رجال المخابرات المصرية الذي أصبح فيما بعد محافظًا للقاهرة، والذي كان يعمل جرسونًا بنفس المطعم بتكليف من
القيادة السياسية والتي كانت تخشى من تحقق شائعة عودته لمصر وهذا ما نفاه إبراهيم البغدادي. شعر بضيق في تنفس واحمرار في الوجه ووضع يده في حلقه، وحملته سيارة
الإسعاف إلى المستشفى وقرر الأطباء الإيطاليون بأن رجلًا بدينًا
مثله يعاني ضغط الدم المرتفع وضيق الشرايين لا بد أن يقتله الطعام. ورفضت أسرة الملك تشريح جثته مؤكدة أنه
مات من التخمة.
مكان دفنه الأول ثم نقل جثمانه إلى مسجد الرفاعي
كانت وصية الملك فاروق أن يدفن في مصر وتحديدا في مسجد الرفاعي. رفض الرئيس
الراحل جمال عبد الناصر الاستجابة لطلب
الأسرة بتنفيذ وصية الملك الراحل فتم الإعداد لدفنه في روما. بعد إلحاح شديد استجاب جمال عبد الناصر لوساطة
الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ووافق على أن يتم دفنه في مصر لكنه اشترط ألا
يدفن في مدافن مسجد الرفاعي. وصل جثمان
الملك فاروق إلى مصر ودفن في تكتم شديد في حوش الباشا حيث مقبرة
جده إبراهيم محمد علي باشا في منطقة الإمام الشافعي.
في السبعينيات وافق الرئيس محمد أنور السادات على طلب الأسرة وسمح بنقل رفات الملك فاروق
إلى مسجد الرفاعي، تم نقل الرفات
ليلًا تحت الحراسة الأمنية المشددة إلى المقبرة الملكية بالمسجد
في القاهرة ودفن بجانب أبيه الملك فؤاد وجده الخديوي إسماعيل.
قالت الدكتورة لوتس عبد الكريم وهي صديقة
مقربة من مطلقته الملكة
فريدة،
بأن هذه الأخيرة قالت لها بأنه كان أبيض القلب وحنونا للغاية، وإنه لم يكن فاسدًا
كما قيل وانتشر على نطاق واسع، وإنها عرفت من شقيقي الملكة
فريدة سعيد وشريف ذو الفقار أن ذلك غير صحيح بالمرة، فإنهما لم يرياه يشرب الخمر إطلاقًا، لكن
ربما لعب القمار، وذكرت أن هذا ما قالته لها الملكة
فريدة أيضًا، كما أن الملكة
فريدة نفت عنه أنه كان زير نساء يحيط نفسه بالعشيقات والفنانات كما أفاضت القصص
الصحفية في ذلك وصورته السينما والدراما، وأشارت أن هذه الأمور لم تكن من
اهتماماته أو من حقيقة حياته الشخصية، كما أنها قالت إنه لا يشرب الخمر على عكس كل
ما كتب عنه، حيث أنه كان يكره رائحتها، وذلك خلافًا لما نشرته عنه بعض كتاب الصحف
مثل مصطفى
أمين





0 comments:
Post a Comment